يحسب المرء من أن العالم مكان مُعقد مليء بالأرواح التائهه وأن الأشخاص الذين يمرون بحياته، ويختفون منه، لن يلقاهم بعد أبداً. بيد أن كل ذلك يمكن أن يتغير في النهاية، فما هو إلا محل وفنجان شاي فينقلب كل شيء رأساً على عقب.
رواية رومانسياسية، تقع أحداثها في خمسينات القرن الماضي، حيث "رويا" و"بهمان" شابان في مرحلة التعليم ماقبل الجامعي، يتعرف كل منهما على الآخر من خلال " المكتبة" أو مكتبة السيد فخري الذي يبيع الأقلام والقرطاسيات الفاخرة والكتب والروايات الأجنبية.
"رويا" تلك الفتاة بعمر السابعة عشر، تحب الكتب ومتيمة بالشعر الفارسي القديم والقصص القصيرة والروايات، دائمة التردد على مكتبة السيد فخري، الذي يملأ رفوف مكتبته بالكتب الفارسية القديمة ودوواين الشعر وترجمات الأدب العالمي والخبير بعوالم الكتب.
تنشأ في بيت مختلف إلى حد ما عن باقي البيوت والعائلات في هذا الوقت، حيث "بابا" الذي يعمل في أحد المصالح الحكومية يشجع بنتيه على مواصلة التعليم والالتحاق بالجامعة، وعدم الاكتفاء بالثانوية ثم الزواج والتوقف عند هذا الحد ، وكان يريدها أن تُصبح عالمه أو كاتبه أعمال مشهورة، وأن تحصل على وظيفة مرموقة وتكون هي وأختها لهما تأثير في المجتمع، وخاصة أنه مؤمناً بسياسات " رئيس الوزراء "مصدق" الذي يسير بالبلاد نحو الديمقراطية.
" بهمان" ذلك الفتى "الذي يريد أن يغير العالم" كما أخبر السيد فخري "رويا" حين رأته في أحد أيام الثلاثاء عندما جاء إلى "المكتبة" ليقرأ بعض الكتب ويكبر "رويا" بعاما، كان ناشطاً سياسياً، يوزع مقالات داعمة لمحمد مصدق في الجامعات والمدارس الثانوية، وكان حماسه للسياسة أكثر من حماس والدها.
يلتقي الشابان في أيام الثلاثاء من كل أسبوع بمكتبة السيد فخري، ومع مرور الوقت يتقدم "بهمان" لخطبة "رويا" ويتفقان على الإلتقاء في " الميدان" لإتمام هذا الزواج، لكن "بهمان" يختفي دون أيّ أثر.إلى أين ذهب ؟ ومن لديه خبر عنه؟ .. لا أحد يدري، وكأن الأرض انشقلت وبلعته !
ترجمة الرواية جيدة، وسلسة، تدفع القارىء لقراءتها والتهامها متشوقاُ للأحداث، ومتسارعاً في قراءة صفحاتها ليجد نفسه أمام الصفحات النهائية للرواية.
اقتباسات
# كانت المكتبة أحب الأماكن إلى قلبها، والملجأ المثالي للهدوء والتعلم، تُحب تمرير أناملها فوق أوراق الدفاتر الناعمة، وتؤسر بعلب الأقلام التي تفوح منها رائحة الرصاص والمعرفة الموعودة وقد تفني الأماسي تتأمل أقلام المداد والمحابر، وتُبحر بين كتب عن الشعر والحب.
# كم مرة ألقت أختها بكتبها على السرير، وهي تُقسم أنها قط ما رأت شخصاً مثلها يدفن رأسه في الكتب كما تفعل "رويا"
# لو كان والتر إيرانياً: لقدمت له الشاي في الاستكان، وقدمت له مكعبات السكر ليضعها بين أسنانه وهو يرتشف الشاي الساخن، ولكدست الفاكهة في طبق، وأعدت صينية مليئة ببسكويت الحمص، وحلويات أخرى.
#أنصح_بقراءتها
#مارس_2026

تعليقات
إرسال تعليق